واتجه على خطٍ مستقيمٍ وبين يديه أبو عبيدة حتى وصل ناحية الحجون. ومن هناك انحدر جنوبًا نحو المسجد. بعد أن استراح ناحية الحجون في قُبَّة ضُربت له هناك (١).
وبالرغم من أن الرسول ﷺ قد قسم الجيش إلى خمس فرق عند دخول مكة، فقد ظل الجيش على تعبئته الأساسية. حيث دخلت القبائل مكة على راياتها وتحت قيادات ضباطها حسب التنظيمات والتعبئات التي أجراها الرسول ﷺ في قُدَيد. وعلى النحو الذي فصّلناه فيما مضى من هذا الكتاب.
وبعد أن قسَّم الرسول ﷺ جيشه في ذي طوى وعرف كلُّ قائد من القادة الأربعة المكلفة فرقهم بالسيطرة على مكة. الجهة التي عليه أن يدخل مكة منها، وقف مختلف فرق الجيش على أهبة الاستعداد في ذي طوى لاقتحام مكة.
الأوامر المشددة بعدم استخدام السلاح في مكة عند دخولها
وقد أصدر الرسول القائد ﷺ إلى قادة جيشه الأوامر المشددة بأن لا يستخدموا السلاح في مكة ولا يقاتلوا إلا من اعترض سبيلهم وقاتلهم. فقال: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم (٢).
وقد نفَّذ قادة القطعات في الجيش أوامر الرسول القائد فلم يحدث منها أي قتال عند دخولها مكة، ما عدا القطعات التي يقودها خالد بن الوليد وهي أهم القطعات من الناحية الحربية حيث كان كلُّها من الفرسان وسلاح الفرسان هو من أهم ما تعتمد عليه الجيوش في ذلك العصر.
ففي المنطقة التي كلف سلاح الفرسان بقيادة خالد بن الواليد باحتلالها حديث (فقط) القتال حيث قاوم قلة من القرشيين بمساندة البكريين جيرانهم، والذين كانوا سببًا في نقض صلح الحديبية، ثم في قيام الرسول ﷺ الله بهذا الغزو الشامل.
العرض العسكري في ذي طوى
بعد أن أعطى الرسول القائد ﷺ الأوامر إلى قادة الفرق الأربع