فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ صلى "يوم الفتح" في الكعبة تلقاء وجهة بابها من وراء ظهره، فجعل عمودين عن يمينه وعمودًا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، وكان بينه وبين الحائط الغربي مقدار ثلاثة أذرع.
وفي مسند الإِمام أحمد، أن الرسول ﷺ صلى يوم الفتح في الكعبة ركعتين. بعد أن أغلق عليه الباب وعلى أسامة بن زيد وبلال بن رباح (١).
أعلام نبوة تتحقق:
ومن أعلام النبوة التي تحققت يوم الفتح ما رواه عثمان بن طلحة العبدري "كان أحد الأقطاب الثلاثة الذين أسلموا قبل الفتح وسماهم الرسول ﷺ أفلاذ كبد مكة. خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة" من أن قريشًا كانت عندما تفتح الكعبة لا تسمح للرسول ﷺ بدخولها. قال عثمان بن طلحة .. كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الإِثنين والخميس، فأقبل رسول الله ﷺ يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له فنلت منه، فحلم عنى، ثم قال .. يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدى أضعه حيث شئت، فقلت. لقد هلكت قريش يومئذ وذلت .. فقال .. بل عمرَّت وعزّت يومئذ، ودخل الكعبة، فوقعت كلمته منى موقعًا، ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال: فلما كان يوم الفتح قال .. يا عثمان، ائتنى بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه منى، ثم دفعه إليَّ، وقال .. خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف. قال .. فلما وليّت نادانى ﷺ فرجعت إليه، فقاك: ألم يكن الذي قلت لك؟ . قال فذكرت قوله بمكة قبل الهجرة .. "لعلك سترى هذا المفتاح بيدى أضعه حيث شئت" فقلت .. بلى أشهد أنك رسول الله (٢).