الرسول يرضى عن خالد بعد أن غضب عليه
وقد جرت مشادة (في مجلس الرسول ﷺ) بين خالد وبعض السابقين الأولين في الإِسلام مثل عبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر .. حول ما صنع خالد ببنى جذيمة، وكان خالد قد غالط عبد الرحمن بن عوف في الكلام فبلغ الرسول ﷺ ذلك فقال حديثه المشهور: "يا خالد ذروا لي أصحابي متى يُنكَ أنف الرء يُنكَ، لو كان أُحد ذهبًا تنفقه قيراطًا قيراطًا في سبيل الله لم تدرك غَدوة أو رَوحة من عدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف .. وفي حق عمّار بن ياسر. قال رسول الله ﷺ: "صه يا خالد لا تقع بأبي اليقظان، فإنه مَن يعادِه يعاده الله، ومن يبغضه يبغضه الله، ومن يسفهه يسفهه الله" (١).
وقد ذكر المؤرخون أن خالد بن الوليد اعتذر لعبد الرحمن بن عوف عما بدر منه وطلب منه الصفح فقد مشى عثمان بخالد إلى عبد الرحمن بن عوف فاعتذر إليه حتى رضي عنه فقال: استغفر لي يا أبا محمد (٢).
غير أن الرسول ﷺ إذا كان قد نهى خالدًا عن التعرض للسابقين الأولين مثل عبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر، فإن الرسول كذلك نهى الجميع عن سب خالد والتعرض له .. فقد روى الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد بن الأخنسي عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تسبُّوا خالد بن الوليد فإنما هو سيف من سيوف الله سلّه الله على المشركين (٣).
وقد رضي الرسول ﷺ عن خالد بن الوليد (بعد عتبه وعضبه عليه) وكرر الثناء عليه. فقد روي عن أبي الأحوص عن النبي ﷺ أنه قال: نَعِم عبد الله خالد بن الوليد وأخو العشيرة، وسيف من سيوف الله، سله على الكفار والمنافقين. كما أن الرسول ﷺ بعد قدوم علي بن أبي طالب من مهمته التي دفع فيها ديات قتلى بني جذيمة. رضي عن خالد وأقبل عليه (بعد أن