يا للخزرج، قال: وكانوا صُبُرًا عند اللقاء صُدُقًا عند الحرب قال: فأشرف رسول الله ﷺ كالمتطاول في ركابه -فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حمى الوطيس (١)، ثم أخذ ﷺ بيده من الحصى فرماهم، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، قال أنس: فوالله ما زلت أرى أمرهم مدبر وحدّهم كليلًا حتى هزمهم الله، وكأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ يركض خلفهم بغلته. اهـ.
ووصف شاهد عيان (يوم حنين) عودة الأنصار المنهزمين إلى رسول الله ﷺ فقال: لقد عطف الأنصار نحو رسول الله ﷺ، (وهم يقولون الكرّة بعد الفرّة) فعطفو, عطفة البقر على أولادها قد شرعوا الرماح حتى إني لأخاف على رسول الله ﷺ من رماحهم أشد من خوفى رماح المشركين يؤمّون الصفوف ويقولون: يا لبيك يا لبيك فلما اختلطوا، واجتلدوا (٢) ورسول الله ﷺ قائم على بغلته في ركابه يقول: اللهم إني أسألك وعدك، لا ينبغي لهم أن يظهروا. ثم قال للعباس ناولنى حصيّات من الأرض، ثم قال: شاهت الوجوه، ورمى بها المشركين وقال: انهزموا ورب الكعبة (٣). وقد أجاب الله تعالى دعاء رسوله ﷺ فانقلب ميزان القوى في المعركة لصالح المسلمين حتى هزموا المشركين شر هزيمة.
الذين ثبتوا مع الرسول ساعة الهزيمة
وقال أنس يصف ثبات الرسول ﷺ وأصحابه النخبة: فسمعت رسول الله ﷺ والتفت عن يمينه ويساره والناس منهزمون، وهو يقول يا أنصار الله وأنصار رسوله، أنا عبد الله ورسوله صابر. قال ثم تقدم بحربته أمام الناس، فوالذي بعثه بالحق، ما ضربنا بسيف ولا طعنَّا برمح حتى هزمهم الله، ثم رجع النبي ﷺ إلى العسكر وأمر بقتل من قدر عليه منهم، وجعلت هوازن تولى وثاب من انهزم من المسلمين.