وتحدث أشياخ من ثقيف أسلموا- وكانوا حضروا معركة حنين، وانهزموا فيمن انهزم حتى وصلوا الطائف ودخلوا حصنهم، وهم يرجفون من الرعب. فقالوا: ما زال رسول الله ﷺ في طلبنا -فيما نرى- ونحن مولون، حتى إن الرجل منا ليدخل حصن الطائف وإنه ليظن أنه على أثره من رعب الهزيمة (١).
وكان مقتل سيد ثقيف عثمان بن عبد الله على يد عبد الله بن أبي أمية (٢) فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: يرحم الله عبد الله بن أبي أمية، وأبعبد الله عثمان بن عبد الله بن ربيعة فإنه كان يبغض قريشًا. ولما بلغ عبد الله بن أبي أمية دعاء رسول الله ﷺ له بالرحمة قال: إني لأرجو أن يرزقنى الله الشهادة في وجهى هذا، فقتل في حصار الطائف وقال النبي ﷺ: لولا ابن جثامة الأصغر لفضحت الخيل اليوم (٣).
وروي الإمام أحمد عن العلاء بن زياد العدوي أنَّهُ قال: يا أبا حمزة هل غزوت مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم غزوت معه يوم حنين، فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ نزل فهزمهم الله، فقام رسول الله ﷺ حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل، فبايعوا على الإِسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ إن على نذر لئن جئ بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، قال: فسكت رسول الله ﷺ، وجئ بالرجل، فلما رأى نبي الله ﷺ قال: يا نبي الله تبت إلى الله، قال: وأمسك نبي الله ﷺ أن يبايعه ليوفى الآخر نذره، قال: وجعل ينظر إلى النبي ﷺ ليأمره بقتله ويهاب رسول الله ﷺ، فلما رأى النبي ﷺ أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال: يا نبي الله نذرى، قال: لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفى نذرك، فقالا: يا رسول الله، ألا أومأت إلى؟ فقال: إنه ليس لنبي أن يومئ (٤).