وجاء دور إظهار سراقة وثيقة الأمان كى ينجو من أي سوء قد يعترض له من الجيش المنتصر، فأبرز سراقة تلك الوثيقة للرسول ﷺ وهو عائد من الطائف فوفى له بما فيها، ولنترك الصحابي سراقة بن مالك نفسه يحدثنا حديثه الشيق. قال سراقة: لقيت رسول الله ﷺ، وهو منحدر من الطائف إلى الجعرانة، فتحصلت (١)، والناس يمضون أمامه أرسالًا (٢) فوقعت في مقنب (٣) من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونى بالرماح ويقولون: إليك، إليك، ما أنت؟ وأنكرونى حتى إذا دنوت وعرفت أن الرسول ﷺ يسمع صوتى، أخذت الكتاب الذي كتبه أبو بكر، فجعلته بين إصبعين من أصابعى، ثم رفعت يدي وناديت: أنا سراقة بن مالك بن جعشم، وهذا كتابى، فقال رسول الله ﷺ: يوم وفاء، أدنوه، فأدنيت منه، فكأنى أنظر إلى ساق رسول الله ﷺ في غرزه كأنها جمارة، فلما انتهيت إليه سلمَت، وسقت إليه الصدقة، فما ذكرت شيئًا أسأله عنه إلّا أنى قلت: يا رسول الله، أرأيت الضالة من الإبل ترد حياضى وقد ملأتها لإبلى، هل لي من أجر إن أسقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم في كل ذات كبد حَرَّى (٤) أجر (٥).
وقفة فقهية
وأثناء عودة النبي ﷺ من حصار الطائف، اعترض رجل من أسلم معه غنم، ورسول الله ﷺ على راحلته، فقال: يا رسول الله: هذه هدية قد أهديتها لك، قال: وممن أنت؟ قال: رجل من أسلم. قال: إني لا أقبل هدية من مشرك، قال: يا رسول الله إني مؤمن بالله وبرسوله، قد سقت الصدقة إلى بريدة بن الحصيب (٦) لمالى بعينه مصدقًا.
قال: وأقبل بريدة فلحق بالنبي ﷺ فقال: صدق، هذا من قومى