كان وفد هوازن إلى الرسول ﷺ مكوّنًا من أربعة عشر رجلًا. وكان رئيسهم، أبو صرد زهير بن صرد (١) وكان في الوفد عم الرسول ﷺ وكان أحد المتكلمين. وكان وفد هوازن قد جاء مسلمًا كما جاء بإسلام من وراءه من هوازن.
استقبل الرسول ﷺ في الوفد أكرمهم وأحسن استقبالهم، ثم تكلم رجال الوفد في المهمة التي من أجلها جاءوا، فأخبرهم الرسول ﷺ أنه قد تأنى في قسمة السبى وانتظرهم كثيرًا حتى ظن أنهم لن يأتوا، فأجرى السهمين على السبى وجرت قسمته بين عامة الجيش، غير أنه ﷺ وعدهم بأنه سيسعى لتحرير السبى رغم أنه قد توزع وقسم على الجند كجزء من الغنائم. وفعلًا بذل الرسول ﷺ مساعيه لدى عامة الجيش كي يحرر كل منهم ما في يده من سبى هوازن، ومن تمسك بحقه في السبى دفع له الرسول ﷺ تعويضًا من بيت مال المسلمين حتى حرر جميع سبى هوازن وعددهم ستة آلاف رأس.
قال الواقدي: فقدم وفد هوازن، وكان في الوفد عمّ الرسول ﷺ من الرضاعة، قال يومئذ: يا رسول الله، إنما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عمّاتك وخالاتك وحواضنك وقد حضنَّاك في حجورنا، وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضَعًا فما رأيت مرضَعًا خيرًا منك، ثم رأيتك شابًّا فما رأيت شابًّا خيرًا منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك، فامنن علينا من الله عليك.
فقال رسول الله ﷺ: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قُسم السبى وجرت فيهم السهمان.
ويؤكد الواقدي إسلام الوفد وإسلام من خلفهم من هوازن وإنهم جاءوا بإسلام الجميع فيقول: وقدم على رسول الله ﷺ أربعة عشر رجلًا من هوازن مسلمين، وجاءوا بإسلام من وراءهم من قومهم، فكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد، فقال: يا رسول الله، إنا أهلك وعشيرتك، وقد