المطلب فهو لكم، وأسأل لكم الناس، وإذا صليت الظهر بالناس فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين. وبالمسلمين إلى رسول الله، فإني سأقول لكم: ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم، وسأطلب لكم إلى الناس، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر بالناس قام الهوازنيون فتكلموا بالذي أمرهم به، فقالوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله، فقال رسول الله أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون: فما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعباس بن مرداس والسلمى عن التصدق بتحرير ما في أيديهم من سبايا.
فقد قال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: أما أنا وفزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا.
إلا أن بني سليم خالفوا سيدهم عباس بن مرداس، وقالوا: أما ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ فقال عباس: وهنتمونى (أي أضعفتمونى).
وبعد الأخذ والرد وقف الرسول ﷺ خطيبًا وأعلن أن جميع السبى من هوازن سيحرر وأن كلًّا من هذا السبى سيعود إلى أهله، وأعلن النبي ﷺ أن من لم تطب نفسه بالتصدق بالعتق، فإن بيت مال المسلمين سيدفع له التعويض اللازم عما في يده من سبى لا يرغب في التصدق بعتقه.
فقد قال الرسول ﷺ لقادة الجيش وزعماء القبائل المشتركين في معركة حنين: إن هؤلاء القوم (يعني هوازن) جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت بهم فخيَّرتهم بين النساء والأبناء والأموال، فلم يعدلوا بالنساء والأبناء، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه فليرسل (أي يطلق) ومن أبي منكم تمسك بحقه فليرد عليهم، وليكن فرضًا علينا ست فرائض (أي ست من الإبل) من أول ما يفئ الله به علينا.
وقد حدد الرسول ﷺ نوع التعويض للمتمسكين بحقهم في السبى فجعل