قال الحافظ البيهقي: وروينا عن حذيفة أنهم كانوا أربعة عشر -أو خمسة عشر-، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذّر ثلاثة أنهم قالوا: ما سمعنا المنادى ولا علمنا بما أراد.
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده. قال: حدثنا يزيد -هو ابن هارون- أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل. قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى أن رسول الله آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله ﷺ يقودها حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله ﷺ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: (قدقد) حتى هبط رسول الله ﷺ من الوادي، فلما هبط ورجع عمار قال: (يا عمار عرفت القوم؟ ) قال: عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال: (هل تدرى ما أرادوا؟ ) قال: الله ورسوله أعلم، قال: (أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه) قال: فسار عمار رجلا، من أصحاب النبي ﷺ فقال: نشدتك الله كم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلا، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، قال فعذر رسول الله ﷺ منهم ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادى رسول الله ﷺ وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثنى عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (١).
المطالبة بإعدام المتآمرين:
وكان هؤلاء الباطنيون المتآمرون قد نجحوا جزئيا عندما شرعوا في مؤامرة اغتيال الرسول ﷺ تمكنوا من أن يزعجوا ناقة الرسول ﷺ بأساليبهم الخاصة في الظلام حتى نفرت فسقط