ليسوا بأصحاب، قال رسول الله ﷺ: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم، قال: أليس يظهرون أنى رسول الله؟ قال: بلى ولا شهادة لهم، قال: قد نهيت عن قتل أولئك (١).
وقال الواقدي: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، قال: نزل رسول الله ﷺ عن راحلته فأوحى إليه وراحلته باركة، فقامت راحلته تجرّ زمامها حتى لقيها حذيفة بن اليمان فأخذ بزمامها فاقتادها حين رأى رسول الله ﷺ جالسًا، فأناخها ثم جلس عندها حتى قام النبي ﷺ فأتاه فقال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة. فقال النبي ﷺ: فإني مسرّ إليك أمرًا فلا تذكرنه، إني نهيت أن أصلى على فلان، وفلان، وفلان - رهط عِدَّة من المنافقين - ولا يعلم رسول الله ﷺ لأحد غير حذيفة. فلما توفى رسول الله ﷺ، كان عمر بن الخطاب في خلافته إذا مات رجل يظن أنه من أولئك الرهط، أخذ بيد حذيفة فقاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى معه عمر، وإن انتزع يده وأبى أن يمشي انصرف معه.
وقال: حدثني ابن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير، قال: لم يخبر رسول الله ﷺ أحدًا إلا حذيفة وهم اثنا عشر رجلا - يعني أولئك المنافقين - ليس فيهم قرشى وهذا الأمر مجمع عليه عندنا (٢).
قصة مسجد الضرار وهدمه:
فئة المنافقين فئة صارت (منذ تكونت في المدينة) بمثابة غدة السرطان في جسم الأمة الإسلامية، أعيت المسلمين بألاعيبها الماكرة، وأتعبت الرسول ﷺ بتصرفاتها المشينة التي تلتزم السرّية والتكتم في القيام بها، ومصيبة الإِسلام والمسلمين بهذه الفئة أنها محسوبة على المسلمين لأنها (بنطقها بالشهادتين وأدائها الصلوات المفروضة ظاهرًا) تحمل الهوية الإِسلامية. وبالتزام المنافقين (منذ عرفوا) أسلوب السرية والتكتم في