- ٨ -
وفد محارب
محارب اسم يطلق على سبع قبائل كلها من العدنانية، ولكن هؤلاء الذين وفدوا على رسول الله ﷺ هم بطن من قيس عيلان من العدنانية، وكانوا من أغلظ الناس وأفظهم على رسول الله ﷺ وكان وفدهم برئاسة طارق بن عبد الله، وقد جاؤوا إلى المدينة سنة عشر هجرية في حجة الوداع، فأسلموا وقالوا: نحن على من وراءنا.
وكان في الوفد رجل منهم، فعرفه النبي ﷺ فقال الرجل: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك. فقال رسول الله ﷺ: إن هذه القلوب بيد الله، ومسح وجه رجل منهم اسمه خزيمة بن سواء، فصارت له غرة بيضاء، وأجازهم كما يجيز الوفد، وانصرفوا إلى أهلهم.
- ٩ -
وفد سعد بن بكر
هؤلاء بطن من هوازن وهم الذين أرضعوا النبي ﷺ، كان وفدهم قد جاء في رجب عام خمس وقال ابن إسحاق عام تسع، وكان وفد سعد هؤلاء من رجل واحد هو ضمام بن ثعلبة. فعن ابن إسحاق قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله ﷺ فقدم عليه فأناخ بعيره ثم عقله على بابا المسجد، وكان رجلا جلدا ذا غديرتين، وهو الذي في القصة المشهورة - قال للنبي ﷺ: أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك إلينا رسولا؟ قال: اللهم نعم، قال: فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا، وأن نخلع هذه الأوثان التي كانوا يعبدون؟ قال: اللهم نعم، ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة، الصلاة والزكاة والصيام والحج وشرائع الإِسلام، ينشده عند كل فريضة كما نشده في التي قبلها حتى فرغ فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسأؤدى هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتنى