قالوا: ووفد على رسول الله ﷺ زياد بن عبد الله بن مالك بن بجير الهلالى، فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، وكانت خالة زياد المذكور. كانت أمّه غرّة بنت الحارث، وهو يومئذ شاب، فدخل النبي ﷺ، وهو عندها، فغضب الرسول ﷺ، فقالت ميمونة: يا رسول الله هذا ابن أختي، فدخل إليها، ثم خرج إلى المسجد، ومعه زياد فصلى الظهر، ثم أدنى زيادًا فدعا له ووضع يده على رأسه، ثم حدّرها على طرف أنفه، فكانت بنو هلال تقول: ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد.
- ٢٣ -
وفد بكر بن وائل
بكر بن وائل، هؤلاء قبيلة عظيمة من بني أسد بن نزار بن معدّ بن عدنان، وتتفرع عن بكر بن وائل بطون كثيرة منها بنو حنيفة وبنو عجل وبنو شيبان. تحتل بكر بن وائل مساحات شاسعة من جزيرة العرب، تمتد من اليمامة حتى البحرين، وكان لبكر بن وائل شأن عظيم في الجاهليه والإِسلام، وقد أنشأوا لهم قبل الإِسلام دولة في العراق على نهر دجلة، وهي البلاد المسماة حتى اليوم بديار بكر، وقد كانوا يحاربون الإِمبراطورية الفارسية قبل الإِسلام ولكنهم كانوا حلفاء للفرس عندما دخل جيش خالد بن الوليد العراق، فقد كانوا من النصارى.
وقد قدم وفدهم على رسول الله ﷺ، فقال رجل منهم لرسول الله ﷺ: هل تعرف قسّ بن ساعدة؟ فقال رسول الله ﷺ: ليس هذا منكم، هذا رجل من أياد تحنّف في الجاهلية فوافى عكاظ، والناس مجتمعون فيكلمهم بكلامه الذي حفظ عنه، وكان في الوفد بشير الخصاصية (١).