وكان سكان صعيد مصر أكثرهم من جهينة (١).
كان الإِسلام قديما في جهينة، وكان فيهم رجال صالحون سابقون في الإِسلام، وكان لهم شأن كبير في حروب التحرير التي خاضها الرسول ﷺ ضد الوثنية، وكان النبي ﷺ يعتبر جهينة من في مقام الأنصار، فقد روى أن النبي ﷺ قال: (الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله، موالى دون الناس، والله ورسوله مولاهم (٢)).
وجهينة قبيلة وقفت بعد وفاة الرسول ﷺ موقفًا مشرفًا، فقد ثبتت
على إسلامها مثل قبيلة مزينة, رغم أن أكثر العرب ارتدوا عن الإِسلام.
كان رافع بن مكيث الجهني من المهاجرين الأوائل، كانت جهينة قوة كثيرة في الجيش النبوي يوم فتح مكة وكانت رايتها يحملها رافع بن مكيث، وعبد الله بن بدر (٣). وقال أحد سابقيهم إلى الإِسلام -وهو عمرو بن مرَّة الجهني-: كان لنا صنم وكنا نعظمه، وكنت سادنه، فلما سمعت بالنبي ﷺ، كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي ﷺ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام.
-٤٥ -
وفد بني كلب
كلب، اسم يطلق على عدة قبائل قحطانية وعدنانية، وكلب الوافدون هؤلاء هم أصحاب دومة الجندل وهم بنو كلب بن وبرة من قضاعة من حمير، كانت منازلهم دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام، ولاختلاطهم بالبيزنطيين، اعتنقوا النصرانية، وصاروا (أحيانًا) حلفاء للرومان، وكانوا هم الذين أخذوا الصنم (ودّا) إلى دومة الجندل عندما فشت الوثنية في جزيرة العرب.
وقد كتب الرسول ﷺ لبنى كلب هؤلاء المسلمين كتابًا، كتبه