وروى الإمام أحمد أن جابر بن عبد الله ﵁ قال: استشهد أبي بأُحد فأرسلني أخواتي إليه بناضح لهن فقلن، اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل، فادفنه في مقبرة بني سلمة، فقال فجئته وأعوان لي فبلغ نبي الله وهو جالس بأُحد، فدعاني .. فقال، والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوانه فدفن مع أصحابه بأُحد.
وعن جابر أيضًا، قال بينما أنا في الناظرين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي - عادلتهما علي ناضح - فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي .. ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا (١).
وبهذا استدل أهل العمل على تحريم نقل الميت ليدفن في المنطقة التي لم يمت فيها.
الأرض لا تأكل جسد الشهيد في الله
وقد شهد الرسول ﷺ بأن الشهداء يبعثون يوم القيامة على الحالة التي دفنوا عليها من غير تغيير.
قال ابن إسحاق، لما أشرف رسول الله ﷺ على القتلى يوم أُحد قال .. أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه .. اللون لون دم والريح ريح مسك (٢).