العدو، في المؤتمر الاستشاري (١) العلني الذي عقد بالمدينة مع أعيان الجند وقادة الجيش، والذي استجاب فيه الرسول ﷺ لرأي الأغلبية، وهو الخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة، على الرغم من أن هذا الرأي مخالف لرغبة القائد الأعلى النبي ﷺ الذي كان يحبذ التحصن بالمدينة ومقاتلة المشركين في شوارعها إن هم قاموا بالهجوم عليها (٢).
استمرار الخلافات داخل الجيش
ثم تلا هذا الخلاف (الذي لم يكن فيه أي خطر على سلامة الجيش الإسلامي) خلاف أكبر وهو الانشقاق الخطير الذي كاد يكون له أسوأ الأثر على وحدة الجيش قبل وصوله إلى العدو، ذلك هو التمرد الذي حدث في الجيش النبوي، والذي قاده (في أحرج الظروف) رأس النفاق عبد الله بن أبي، كما فصلنا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب في موضعه.
كما نتج عن تمرد المنافقين ورجوعهم إلى المدينة متاعب وامتحانات تعرض لها القائد الأعلى النبي وصحبه، وذلك عندما همت وحدات من الجيش الإسلامي بالتمرد متأثرة بوساوس المنافقين ودسائسهم لولا أن الله تعالى تولى هذه الوحدات وربط على قلوب أفرادها، فعادوا إلى صوابهم وثبتوا على إيمانهم وولائهم لنبيهم وقائدهم ﷺ كما فصلنا ذلك فيما مضى.