قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه بقطرة، فقلت لأبي: أجب عنى رسول الله ﷺ فيما قال:
قال: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمى أجيبى عنى رسول الله ﷺ قالت: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ.
قالت عائشة: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن فقلت: إني والله أعلم أنكم سمعتم حديثًا تحدث الناس به. فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونى بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنى منه بريئة، لتصدقننى، فوالله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف إذ قال: [فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون). ثم تحولت فاضطجعت على فراشى، وأنا والله حينئذ أعلم أنى بريئة، وأن الله تعالى مبرئى ببراءتى، ولشأنى في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله تعالى فيّ بأمر يتلى.
نزول الوحي ببراءة عائشة
قالت: ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرؤنى الله تعالى بها، فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ فأخذة ما كان يأخذه من البرحاء، فسرى عنه، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة إحمدى الله تعالى فإنه قد برأك، فقالت أمى: قومى إلى رسول الله ﷺ -