وإنه لمنظر رائع حقًّا، محمد بن عبد الله النبي والقائد يحفر التراب بالمسحاة في الخندق ويضرب بالفأس والمعول، وينحنى ليجرف التراب ويحمله في المكتل على ظهره.
ويختلط بأصحابه كواحد منهم، ويرفع صوته مع المرتجزين وهم يرفعون أصواتهم بالرجز في أثناء العمل، فيشاركهم الترجيع، وقد كانوا يتغنون بأغانى ساذجة من وحى الحوادث الجارية.
كان هناك رجل من المسلمين اسمه جعيل، فكره رسول الله ﷺ، اسمه وسماه عمرًا، فراح العاملون في الخندق يغنون جماعة بهذا الرجز الساذج
سماه من بعد جعيل عمرًا ... وكان للبائس يومًا ظهرًا
فإذا مروا في ترجيعهم بكلمة "عمرو" قال: رسول الله ﷺ، "عمرا" وإذا مروا بكلمة "ظهر" قال رسول الله ﷺ "ظهرًا".
ولنا أن نتصور هذا الجو الذي يعمل فيه المسملون، والرسول ﷺ بينهم يضرب بالفأس، ويجرف بالمسحاة، ويحمل في المكتل، ويرجع هذا الغناء (إن صح تسميته غناء)، ولنا أن نتصور آية طاقة يطلقها هذا الجو في أرواحهم، وأى ينبوع يتفجر في كيانهم بالرضى والحماسة والثقة والاعتزاز (١).
أبو رقاد
ولم يخل ذلك الجو الجاد من ممازحة ومداعبة وتبسط، فقد كان زيد بن ثابت (٢) غلامًا صغيرًا، وكان فيمن يعمل بنقل التراب في الخندق،