يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
فيأذن لهم النبي ﷺ في اللحاق بحاجتهم، فإذا قضوها عادوا إلى ما كانوا عليه من العمل في الخندق بأقصى سرعة رغبة منهم في الخير وحرصًا على إطاعة أوامر نبيهم الكريم.
أما المنافقون فقد كانوا يتسللون من الخندق ويتركون العمل فيه، ويذهبون إلى حيث شاءوا دون أن يستأذنوا النبي القائد ﷺ يفعلون ذلك بقصد التخريب والتثبيط)، لأنهم لا يؤمنون في قرارة أنفسهم بالنبي ﷺ ولا بما يدعو إليه بالرغم من تظاهرهم بالإسلام وانخراطهم في سلك جيشه، ذلك التظاهر الذي لم يكن إلا (تقية) تجعلهم -فقط- يتمتعون بحقوق المواطن المسلم، وهم في حقيقتهم بأنهم غير ملزمين بالطاعة أمر النبي ﷺ، وعلى أساس هذا الشعور كان تصرفهم المشين أثناء عملية حفر الخندق.
تنديد القرآن بالمنافقين
ولقد ندَّد القرآن الكريم بهولاء المنافقين الذين يتركون العمل في الخندق بدافع التخريب، فيتركونه دون أن يستأذنوا النبي القائد ﷺ، فقال تعالى:
﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ