اتصال النبي بقيادة غطفان
فقد اتصل الرسول القائد ﷺ بقائدى غطفان (سرًّا)، وهما (عيينة بن حصن الفزاري) و (الحارث بن عوف المرى). فقد أرسل إليهما (في جنح الظلام) أحد رجال استخباراته الأمناء الأذكياء ليبلغهما رغبته في الاجتماع بهما (سرًّا) في مقر قيادته وراء الخندق.
وكان النبي ﷺ كقائد أعلى مسئول وكسياسى محنك مجرب- أعلم الناس بنفسيات الرجال، وكان على علم تام بأهداف وغايات كل من القادة والزعماء الذين يقودون هذا الغزو الخطير الساحق.
فهو يعلم (مثلًا) أن غطفان وقادتها ليس لهم من وراء الاشتراك في هذا الغزو أي هدف سياسى يريديون تحقيقه أو باعث عقائدى يقاتلون تحت رايته، وإنما كان هدفهم الأول والأخير من الإشتراك في هذا الغزو الكبير هو الحصول على المال بالاستيلاء على ما يمكنهم الاستيلاء عليه من خيرات المدينة عند احتلالها.
ولهذا فإن الرسول القائد السياسي المحنك، لم يحاول الاتصال بقادة الأحزاب من اليهود (كحييى بن أخطب وكنانة بن الربيع) أو قادة قريش كأبى سفيان بن حرب، لأن هدف أولئك الرئيسى، لم يكن المال وإنما كان هدفهم، هدفًا سياسيًا وعقائديًا يتوقف تحقيقه والوصول إليه على هدم الكيان الإسلامى من الأساس، لذا فقد كان اتصاله (فقط) - بقادة غطفان، الذين (فعلًا) لم يترددوا في قبول العرض الذي عرضه عليهم النبي ﷺ.
فقد ليستجاب القائدان الغطفانيان (عيينة بن حصن والحارث بن عوف) لطلب النبي القائد ﷺ وحضرا (مع بعض أعوانهما) إلى مقر