وقد كان الرسول القائد صلوات الله وتسليمه عليه عندما اشتد ضغط خيل الأحزاب- يقوم بنفسه (ليلا) لحراسة أخطر نقطة في الخندق يخشى المسلمون أن يأتيهم المشركون عن طريقها.
فقد روى عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يرابط ليلًا على ثلمة في الخندق لمنع العدو من اقتحامها وكان يقول ﷺ. . "ما أخشى أن يؤتى المسلمون إلا منها" أهـ.
فإذا أخذته شدة البرد جاء إلى خيمته ليدفأ فيها بعض الوقت، فإذا دفى عاد ليرابط على تلك الثلمة الخطيرة ويحرسها بنفسه.
وفي ليلة من تلك الليالى الباردة، وبينما هو في خيمته القريبة من الثلمة (يستدفئ) وباله على تلك الثلمة، قال (كما روت عائشة). . ليت رجلًا صالحًا يحرس هذه الثلمة الليلة.
فسمع ﷺ في غلس الظلام، صوت السلاح حول خيمته فقال: من هذا؟ .
فقال سعد بن أبي وقاص. . سعد يا رسول الله، أتيتك أحرسك، فطلب منه أن يتولى تلك الليلة (بدلًا منه) المرابطة على تلك الثلمة المهمة قائلًا. . عليك هذه الثّلمة فاحرسها.
فأطاع سعد أمر نبيه وسارع بمن معه من الجند ورابطوا عندها لحراستها.
وبعد أن أطمأن الرسول ﷺ إلى أن تلك النقطة الخطيرة الحساسة قد أصبحت تحت حراسة فارس يثق به، نام (وكان متعبًا من شدة السهر) نومًا هادئًا فترة من الليل حتى غط في نومه (كما قالت عائشة).