فلما حانت صلاة العصر، دنت الكتيبة، فلم يقدر النبي ﷺ، ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا، فانكفأت الكتيبة مع الليل، قال فزعموا أن رسول الله ﷺ قال .. شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقلوبهم وقبورهم نارًا.
فلما اشتد البلاء نافق كثير من الناس وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بالناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم وفي قول .. والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنًا وأن يدفع الله إليّ مفاتيح الكعبة وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله".
وجاء في رواية البخاري: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال .. يا رسول الله ما كدت أصلى حتى كادت الشمس أن تغرب، قال النبي ﷺ .. والله ما صليتها، فنزلنا مع رسول الله ﷺ بطحان -بضم الباء- وتوطأنا للصلاة وفتوطأ لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.
وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس قال .. قاتل النبي ﷺ العدو فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال .. اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارًا واملأ قلوبهم نارًا.
وفي مسند الإمام أحمد (أيضًا) عن ابن مسعود، أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال .. فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء.