أما والله لو كنا شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا.
فقال حذيفة .. لا تمنَّوا ذلك، ثم قال .. لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعودًا، وأبو سفيان ومن معه فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا.
وما أتت علينا ليلة قط، أشد ظلمة ولا أشد ريحًا منها، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ ويقولون: إن بيوتنا عورة، وما هي بعورة.
فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون ونحن (في ثلاثمائة) أو نحو ذلك إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلًا رجلًا حتى أتى وما عليَّ جُنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتى ما يجوز ركبتى.
قال (أي حذيفة) فأتانى (أي رسول الله) ﷺ وأنا جاث على ركبتى فقال .. من هذا؟ حذيفة؟ .
فقلت .. حذيفة، فتقاصرت لمرض فقلت .. بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم فقمت.
فقال ﷺ: إنه كائن في القوم خبر، فأتني بخبر القوم (١).
وفي رواية ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظى، قال .. قال رجل من أهل الكوفة الحذيفة بن اليمان .. يا أبا عبد الله، أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ .