استئذان من النبي القائد ﷺ فندد القرآن الكريم بعملية التسلل التي كانوا يقومون بها تهربًا من المشاركة الفعالة في حفر الخندق الذي قررت قيادة المدينة أن يكون خط الدفاع الرئيسي عن العاصمة، كما أثنى (في الوقت نفسه) على المؤمنين الذين لا يتركون العمل في الحفر إلا عندما تدعو الحاجة الماسة الضرورية، والذين لا يتركون العمل (مع هذا) إلا بعد أخذ إذن خاص من النبي القائد ﷺ فقال تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
ثم وجه تحذيره للمنافقين فقال جل وعلا ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).
قال محمد بن إسحاق في سبب نزول هذه الآيات إنه لما كان تجمع قريش والأحزاب في غزوة الخندق (الأحزاب)، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وما جمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة فعمل فيه رسول الله ﷺ ترغيبًا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه فدأب ودأبوا.