لعلهم يصنعون كما نصنع ويرجعون عن دينه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١) وَقَالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١).
ولقد أغرى اليهود موقف الحلم والصبر الذي يقفه النبي ﷺ، إزاء تعنتاتهم واستفزازاتهم ومحاولاتهم الصد عن دين الإسلام وتفريق كلمة المسلمين والإطاحة بالعهد الجديد، فازدادوا في أذاهم وتوسعوا في ميدان الكيد إلى درجة صاروا معها يسخرون من النبي ﷺ فيدعون عليه وعلى أصحابه بالموت (في صيغة التحية التقليدية) فكانوا إذا مروا بمجلس فيه رسول الله ﷺ يقولون (بدل السلام عليكم): السام عليكم، وهي كلمة تعنى الموت لكم، فيحتمل ﷺ كل هذا، ثم يأمر أصحابه بأن إذا قال اليهود (السام عليكم) أن لا يزيدوا في الرد على قوله (وعليكم).
وقد اشتط اليهود في جحودهم وصاروا ينكرون في كل مجلس أن يكون ذكر النبي محمد ﷺ قد جاء في شيء من كتبهم وأن جميع أحبارهم لا يعرفون شيئًا من هذا القبيل.
حبر من اليهود بفضحهم
غير أن أحد أحبارهم الكبار المعظمين بينهم فضحهم في مجلس عام في المدينة، وأثبت للناس تناقضهم وأنهم ليسوا إلا مشاغبين يريدون أن