القائد إلى أوكار الغدر والخيانة والتآمر - فقد استكان اليهود إذ لم يبد منهم (لفترة محدودة) أي تحرش أو استفزاز، فاستقرت الأحوال في الداخل طيلة تلك الفترة بعد أن لزم اليهود والمنافقون الهدوء وتظاهروا بأنهم عند عهدهم وميثاقهم المبرم.
وقد ساعد هذا الهدوء الداخلى النبي القائد ﷺ على التفرغ لمواجهة التهديدات الخطيرة التي يتوقع حدوثها من خارج المدينة، وخاصة من جانب الأعراب المحيطين بيثرب، ومن جانب قريش التي لم يغب عن بال المسلمين أنها لن تسكت عن الإهانة الكبرى التي نزلت بجيشها ومرغت كبرياءه في معركة بدر الكبرى والتي زعزعت سلطانها السياسي والروحى في جزيرة العرب، وأنها لذلك لا بد قائمة بحرب انتقامية واسعة النطاق ضد المسلمين.
النبي والخطر الخارجي
وفعلًا فقد واجه النبي ﷺ الأخطار الخارجية بمنتهى الحكمة والسرعة والحزم والثبات، فبعد أن فرض الهدوء والاستقرار في داخل يثرب بالقضاء على المخربين والمشاغبين من اليهود وجه خمس حملات عسكرية ضد الأعداء في الخارج، قاد أربعًا منها بنفسه .. ثلاثًا ضد أعراب نجد الواقعين شرقي المدينة، وواحدة طارد بها غزاة قرشيين جاؤوا بقيادة أبي سفيان الذي استعان بأحد سادات يهود بنى النضير ليدله على عورات المسلمين وهو سلام بن مشكم ..
أما الحملة الخارجية الخامسة فقد قادها مولى النبي ﷺ زيد ابن