الخامس: كل موضع يأوي إليه الشيطان كأماكن الفسق والفجور وكالكنائس والبيع ونحو ذلك لقوله ﷺ حين نزلوا في سفرهم وناموا عن صلاة الصبح: «ليأخذ كل رجل برأس رحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فلم يصل فيه».
الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﷺ ... فذكره. قال: ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة.
أخرجه مسلم والبيهقي.
وقد روى هذه القصة مفصلا أبو قتادة وغيره من الصحابة لكن ليس فيها موضع الشاهد منه وقد تقدمت في «المواقيت».
قال النووي في «المجموع»:
«الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق وذلك مثل مواضع الخمر والحانة ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة والكنائس والبيع.
والحشوش ونحو ذلك فإن صلى في شيء من ذلك ولم يماس نجاسة بدنه ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة» ثم قال: «واعلم أن بطون الأودية لا تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها، وأما قول الغزالي: تكره الصلاة في بطن الوادي. فباطل أنكروه عليه، وإنما كره الشافعي ﵀ الصلاة في الوداي الذي نام فيه رسول الله ﷺ عن الصلاة لا في كل واد، وقد قال بعض العلماء: لا تكره الصلاة في ذلك الوادي أيضاح لأنا لا نتحقق بقاء ذلك الشيطان والله أعلم. ويستحب أن لا يصلي في موضع حضره فيه الشيطان لهذا الحديث».
قلت: الحديث بظاهره يفيد ما هو أعلى من الاستحباب - أعني الوجوب - لأمره ﵊ إياهم بالخروج فإذا كان هناك من يقول به فهو قولنا والله أعلم. وقال: