«وأما الفخذ والركبة والسرة فليست من العورة المحرمة لأن النبي ﷺ تعمد كشفها في مناسبات شتى بمحضر من الناس ولو كانت عورة محرمة لما كشفها. قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس النبي ﷺ يسوي ثيابه فدخل فتحدث فلما خرج قالت له عائشة: دخل أبو بكر فلم تجلس ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: «ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة».
وهذا حديث صحيح.
«وعن أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي ﷺ .... الحديث».
أخرجه البخاري.
وقد ذهب إلى هذه المسألة - أن العورة السوأتان فقط - الظاهرية وهو رواية عن أحمد ومالك كما في «الفتح» عن النووي وذكره في «شرح مسلم» عن أصحاب مالك. وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية واختاره السيوطي كما يأتي.
قال ابن حزم: «وهو قول ابن أبي ذئب وسفيان الثوري وأبي سليمان وبه نأخذ» قال: «وهو قول جمهور السلف».
ثم روى عن جبير بن الحويرث قال: رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح يقول: يا أيها الناس أصبحوا وإني لأنظر إلى فخذه قد انكشف.
ورواه البخاري عن موسى بن أنس بن مالك فذكر يوم اليمامة فقال: أتى أنس إلى ثابت بن قيس بن الشماس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط - يعني من الحنوط للموت.