لا أقول: ﴿الم﴾ حرف؛ ولكن: «أَلِف» حرف، و «لام» حرف، و «ميم» حرف».
[أصل صفة الصلاة (١/ ٣٧٢)]
التَّأمِينُ، وجَهْرُ الإمامِ به
ثم كان ﷺ إذا انتهى من قراءة «فاتحة الكتاب»؛ قال: «آمين». يجهر، ويمد بها صوته.
وفيه مسائل:
الأولى: أنه يشرع التأمين للإمام. وهو مذهب الجمهور من العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة في رواية؛ فقال: «يُؤَمّن مَن خلف الإمام، ولا يؤمن الإمام».
ذكره تلميذه محمد في «الموطأ» «١٠٣»، ثم خالفه؛ فقال: «ينبغي إذا فرغ الإمام من «أم الكتاب» أن يُؤَمّن الإمام، ويؤمن من خلفه، ويجهرون بذلك». اهـ.
وقد روي عن مالك مثلُ ما ذكرنا عن أبي حنيفة، وفي رواية عن مالك: «لا يُؤَمِّن في الجهرية فقط». وأحاديث الباب تَرُدُّ عليهما - كما قال الشوكاني «٢/ ١٨٦» -، فلا جرم أن أطبقت كتب المتون على مخالفة هذه الرواية عن أبي حنيفة؛ ففيها: «ويُؤَمِّن الإمام والمأموم».
المسألة الثانية: أن الحديث دليل على أن السنة في حق الإمام أن يرفع صوته بالتأمين.
قال الترمذي: «وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، ومن بعدهم؛ يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين، ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق» (١). اهـ.