والحديث يؤيد القول بأن التيمم يجوز على وجه الأرض كلها، ولا يختص بالتراب.
ويؤيد أن هذا العموم غير مخصوص قولُه: «فأينما أدرك الرجلَ» بالنصب «الصلاةُ» بالرفع، وهذا ظاهر؛ سيما في بلاد الحجاز؛ فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصح أو يناسب هذا العموم إذا قلنا: إن بلاد الحجاز لا يجوز التيمم منها إلا في مواضع مخصوصة؟ ! فليتأمل».
ويؤيد أن الحديث على عمومه تيممُه ﷺ من الحائط، وهو في «الصحيحين».
ولذلك قال ابن دقيق العيد: «ومن خص التيمم بالتراب؛ يحتاج إلى أن يقيم دليلاً يخص به هذا العموم، أو يقول: دل الحديث على أنه يصلي، وأنا أقول بذلك، فيصلي على الحالة، وَيَرِدُ عليه حديث الباب، فإنه بلفظ: «فعنده مسجده، وعنده طهوره».
وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب: العترةُ، والشافعي، وأحمد، وداود. وذهب مالك، وأبو حنيفة، وعطاء، والأوزاعي، والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها».
قلت: وهو مذهب ابن حزم في «المحلى» «٢/ ١٥٨ - ١٦١».
[أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٨٣)]
السجود في طين وماء
وكان ربما سجد في طين وماء، وقد وقع له ذلك في صبح ليلة إحدى وعشرين من رمضان؛ حين أمطرت السماء، وسال سقف المسجد -وكان من جريد النخل- فسجد ﷺ في الماء والطين.
قال أبو سعيد الخدري: «فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين».
[أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٨٩)]