رد القول بأن النبي ﷺ إنما جلس للاستراحة لعلة المرض وكبر السن
قال الشيخ عن هذا الرأي: هم عللوا أن هذا لكبره وسنه، أنا أقول أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أصحاب الرسول ﵊، هم الذين نقلوا لنا صفة صلاة النبي ﷺ من أولها إلى آخرها، من ألفها إلى يائها هؤلاء هم الذين نقلوا لنا جلسة الاستراحة، وإذا كان حقاً وهو حديث صحيح: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» والحديث الآخر: «ليس الخبر كالمعاينة» فهؤلاء الصحابة الذين عاينوا الرسول ﵇ ووصفوا لنا صلاته وخاصة حديث أبي حميد الساعدي الذي قال لجمهرة من أصحابه نحو العشرة: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ. قالوا له: لست بأعلم منا بصلاته. قال: بلى، قالوا: فاعرض، فكان من جملة ما عرض جلسة الاستراحة، ولما انتهى من العرض قالوا: صدقت، هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ فعجباً كيف يخفى على هذا الجمهور من الصحابة الذين تعمدوا أن يقدموا إلى من بعدهم صفة صلاة النبي ﷺ وفيما قدموا جلسة الاستراحة، فيقول المتأخرون أن الرسول ﷺ إنما فعل ذلك من أجل سِنِّه.
سبحان الله! أولاً يرد ما ذكره الأستاذ هنا، أنه فعل ذلك ثم بين لهم، ثانياً أن هؤلاء الأصحاب الحريصين على أن ينقلوا عبادة الرسول ﵇ حاشاهم أن ينقلوا في عبادته ما كان علة بسبب مرضه، ولذلك فأنا أرى أن من هدم السنة بعامة إعراض كثير من الفقهاء عن هذه السنة لذاك التعليل.
فهذا الذي أردت أن أُلفت النظر إليه، لعلكم تحققون قوله ﵊: «فليبلغ الشاهد الغائب».
(الهدى والنور / ٥٩٨/ ٣٠: ١٨: ٠٠)