«لا فرق في ذلك بين التشهد الأول والآخر، وهو نص الإمام الشافعي في «الأم» «١/ ١٠٢» فقال: «والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف، ومعنى قولي: «التشهد»: التشهد والصلاة على النبي ﷺ، لا يجزيه أحدهما عن الآخر».
وأما حديث: «كان لا يزيد في الركعتين على التشهد».
فهو حديث منكر، كما حققته في «الضعيفة» «٥٨١٦»، [وانظر «ص ٩١١»]».
وإن من غرائب هذا العصر أن يتجرأ بعض الناس على إنكار ما ثبت عنه ﷺ من طرق مستفيضة صحيحة؛ ألا وهو الصلاة على النبي ﷺ وعلى آله معاً، مع اطلاعه ووقوفه عليها في كتب السنة «عن جمع من الصحابة؛ منهم كعب بن عجرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وأبو مسعود الأنصاري، وأبو هريرة، وطلحة ابن عبيد الله، وفي أحاديثهم أنهم سألوا النبي ﷺ: «كيف نصلي عليك؟ ، فعلمهم ﷺ هذه الصيغ»، ألا وهو: الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي في كتابه «الإسلام الصحيح» «ص ١٧٧ - ١٨٩»، وحجته في ذلك أن الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؛ لم يُذكر فيها غيرَ النبي ﷺ أحدٌ. وبناء على ذلك رد الأحاديث الصحيحة كلها المخالفة لزعمه؛ فقال «ص ١٧٨ - ١٧٩»: «إن هناك من أشرك في الصلاة بالنبي غيرَه، وهناك من أوجب هذه الصلاة في كل صلاة، والحق غير شركهم، ولم يجب ما أوجبوا، وهؤلاء أئمة في الدين يقولون؛ فاستمع لما يقولون. .. ».
ثم ساق أقوالاً كثيرة في نفي الوجوب المشار إليه، ولكنه لم يسق ولا قولاً واحداً في تأييد ما سماه شركاً! وأنه لا يجوز ضم الآل إليه في الصلاة عليه ﷺ.
وإنما ساق بعض الأقوال الموهمة لذلك، وهي عند التحقيق حجة عليه؛ كقوله «ص ١٧٩»: «قال ابن تيمية في «منهاج السنة»: لم يأمر الله بالصلاة على معين غير النبي».
فإن هذا القول إنما ينفي أمر الله؛ أي: في كتابه، فليس ينفي أمر النبي ﷺ بذلك - وأمره من أمر الله - في سنته - كما سبق بيانه مفصلاً -.