والمسألة مشهورة في كتب الفقه، والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة؛ لم يقع في كلام أحد منهم: «سيدنا»، ولو كانت هذه الزيادة مندوبة؛ ما خفيت عليهم كلهم حتى أغفلوها، والخير كله في الاتباع، والله أعلم».
قلت: وما ذهب إليه الحافظ ابن حجر ﵀ من عدم مشروعية تسويده ﷺ.
في الصلاة عليه اتباعاً للأمر الكريم، وهو الذي عليه الحنفية؛ - هو الذي ينبغي التمسك به؛ لأنه الدليل الصادق على حبه ﷺ؛ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
ولذلك قال الإمام النووي في «الروضة» «١/ ٢٦٥»: «وأكمل الصلاة على النبي ﷺ: «اللهم صلِّ على محمد ... » إلى آخر وفق النوع الثالث المتقدم، فلم يذكر فيه «السيادة»» وقد أشار إلى المنع من ذلك أبو بكر بن العربي - كما سبق -. وصرح بذلك جمع، وأباحه آخرون.
والذي نعتقده ونَدين الله تعالى به أن نبينا محمداً ﷺ هو سيدنا؛ بل هو سيد كل آدمي شاء أم أبى؛ كما قال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع».
رواه مسلم «٧/ ٥٩»، وأبو داود «٢/ ٢٦٨»، وأحمد «٢/ ٥٤٠» من حديث أبي هريرة.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وغيره.
والذي ينبغي البحث فيه هو النظر في جواز زيادة هذه اللفظة فيما شرعه ﷺ لأمته من صيغ التشهد، والصلوات الإبراهيمية؛ التي أمر بها رسول الله ﷺ على كيفيات مختلفة، وليس في شيء منها هذه اللفظة - كما رأيت -؛ ولذلك فإنا نقطع بأن الحق مع المانعين من ذلك؛ لأننا نعتقد أن زيادة هذه اللفظة لو كانت مما يقربنا إلى الله زلفى؛ لأمرنا بها رسول الله ﷺ ولما أغفل أمرها؛ لقوله ﷺ: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله تعالى إلا وأمرتكم به. .. » الحديث.