الكلمات؛ فيتعين أداؤها بحرفها».
وهذه قاعدة عظيمة يجب مراعاتها في جميع الأذكار والأوراد المروية عنه ﷺ؛ أن لا يزاد فيها ولا ينقص، ولا يتصرف فيها بتغييرأي لفظ؛ لأنه ﷺ قد أنكر على من غير لفظ: «النبي» بلفظ: «الرسول»، مع أنه لم يغير شيئاً من المعنى؛ لما تقرر أن الرسول أعم من النبي، فالرسول نبيٌّ وزيادة، فإذا كان ﷺ قد أنكر ذلك - وليس فيه إلا استبدال لفظ بلفظ -؛ فلأن ينكر على من زاد زيادة باللفظ والمعنى من باب أولى، وعليه يدل أيضاً عمل الصحابة:
فقد أنكر ابن عمر ﵁ على رجل قال بعد أن عطس: الحمد لله، والصلاة على رسول الله ﷺ. فقال له: وأنا أقول: الحمد لله، والصلاة على رسول الله ﷺ، ولكن ما هكذا علمنا رسول الله ﷺ.
أخرجه الترمذي.
هذا، ونحن نعلم أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتعبدون الله تعالى بتسويده ﷺ في الصلاة، وهم قطعاً أشد تعظيماً له ﷺ منا، وأكثر له حباً، ولكن الفرق بينهم وبيننا أن حبهم وتعظيمهم عملي باتباعه ﷺ؛ كما هو نص قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. وأما حبنا؛ فلفظي شكلي.
فإذا كان السلف لم يتعبدوا بذلك؛ فليس لنا أن نفعل. وقد قال حذيفة بن اليمان ﵁: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ؛ فلا تَعبدوها.
وقال ابن مسعود ﵁: اتبعوا، ولا تبتدعوا؛ فقد كُفِيْتُم، عليكم بالأمر العتيق.
والأمر العتيق: هو الاقتصار على ما صح عنه ﷺ من الأوراد والأذكار؛ بدون أدنى زيادة، مهما كان نوعها؛ ولذلك قال الحافظ: «اتباع الآثار الواردة أرجح، ولم تنقل - يعني: لفظة السيادة - عن الصحابة والتابعين، ولم تُرو إلا في حديث