مثلاً: الطهارة يشترطون الطهارة لسجدة التلاوة، يشترطون لهذه السجدة بعضهم وليس كلهم التكبير والتشهد، وهذا الحكم خطأ؛ لأن سجدة التلاوة صحيح أنها جزء من الصلاة، لكن ليست هي الصلاة، فلا يشترط فيها ما يشترط في الصلاة.
كذلك نقول: الصلوات الإبراهيمية، هذه خاصة بالصلاة كالتشهد تماماً، فصلوا عليه وسلموا تسليماً، بهاتين الصيغتين المحفوظتين عنه ﵇، فهما خاصتان بالصلاة المفروضة أو النافلة، أما خارج الصلاة فإذا قلت: ﷺ، أو: صلى الله عليه، أو قلت: ﵇ فقد قمت بما يجب عليك، وأنجيت نفسك من أن تستحق وصف البخيل الذي وصفه الرسول ﵇ به من لم يصل عليه عند ذكره: «البخيل من ذُكرت عنده فلم يُصَلِّ علي».
ولذلك: ما وجدنا في كل كتب علماء المسلمين القديمة منها والحديثة، أن المؤلف إن كان البخاري أو مسلم أو غيرهم ممن هم أعرف الناس بسنة الرسول ﵇، أنهم إذا ذكروا الرسول في مناسبة ما وما أكثر هذه المناسبات، وقفوا عندها وجَمَعُوا بين التشهد وبين الصلاة الإبراهيمية، أو حتى قالوا: ﷺ، حتى بهذه العبارة الموجزة ما التزموها.
ومن الأشياء التي نلاحظها على الكتب القديمة دون الحديثة أننا نجد في الكتب القديمة مخطوطة: قال رسول الله صلى الله عليه بدون وسلم، وهذا تطبيق منهم عملي للأمر الجائز في الشرع.
فإذاً: السلام هذا ليس بالأمر اللازم، لكن إذا فعله المسلم بعبارة مختصرة كما هو المعهود اليوم: ﷺ فقد أتى بما ينبغي.
(الهدى والنور /٥٥/ ٥٨: ٤١: . .)