قوله: «والثناء عليه»؛ أراد بذلك التشهدَ؛ بدليل: أنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله تعالى، ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة؛ فإن ذلك لا يشرع في القيام، ولا في الركوع، ولا في السجود اتفاقاً؛ فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد. كذا في «الجلاء» «٢٤٢».
ويؤيد ذلك: قوله ﷺ في حديث رِشْدين: «إذا صليتَ، فقعدتَ؛ فاحمدِ الله ... » الحديث.
وقول ابن مسعود: فلما جلستُ؛ بدأتُ بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسي.
قوله: «يصلي» كذا رواه أبو داود، والطحاوي.
وقال الآخرون: «ليصلِّ». بزيادة لام الأمر.
وقد استدل به على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؛ لأن أمره ﷺ للوجوب.
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي، وكذا أحمد «في آخر الروايتين عنه»، وإسحاق في رواية عنهما. وقد نقل القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ «بل قال الآجري في «الشريعة» «ص ٤١٥»: «من لم يصل على النبي ﷺ في تشهده الأخير؛ وجب عليه إعادة الصلاة».
وذلك يرد قول من نسب الإمام الشافعي إلى الشذوذ لقوله بوجوبها - كالطحاوي وغيره -.
قال الحافظ «١١/ ١٣٧»: «وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين: ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو لنفسه.
وهذا أقوى شيء يُحتج به للشافعي؛ فإن ابن مسعود ذكر أن النبي ﷺ علمهم التشهد في الصلاة، وأنه قال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء».