سنتها الإفراد، واضح؟ .
مداخلة: نعم.
الشيخ: هناك شبهة، يتشبث بها كثير من الناس في مخالفة هذه القاعدة الشرعية.
القاعدة الشرعية هي: أن النبي ﷺ لم يكن في عهده تقام -لا في مسجده ولا في مسجد غيره- جماعتان في وقت من الأوقات الخمسة.
وهذا مروي في بعض كتب السنة، وحَفِظَه لنا أحد أئمة الفقه الأربعة، وهو: الإمام الشافعي ﵀.
أما السنة: فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة من حديث الحسن البصري قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا فاتتهم الجماعة صلوا فرادى.
قلت: حفظ لنا النص الإمام الشافعي، فذكر في كتابه المشهور بـ «كتاب الأم»، قال: «وإذا دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى، فإن صلوا جماعة أجزأتهم صلاتهم، ولكني أكره لهم ذلك؛ لأنه لم يكن من عمل السلف»، ثم قال: «وإنا قد حفظنا أن جماعة من أصحاب النبي ﷺ فاتتهم الصلاة مع الجماعة، فصلوا فرادى، وقد كانوا قادرين على أن يُجمعوا مرة أخرى، ولكنهم لم يفعلوا كراهية أن يجمعوا في مسجد مرتين».
هذا كلام الإمام الشافعي، كلام إمام فقيه في منتهى الدقة في تعبيره.
إذا كانت الجماعة الثانية في عهد الرسول ﵇ غير معروفة -فحينئذ- تدخل في القاعدة السابقة، ولا يشملها قوله ﵇ «صلاة الجماعة».
نعود إلى حديثك: حديثك ليس له علاقة بموضوعنا إطلاقاً، ويأتي البيان: جاء في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك -رضي عنهما- أن النبي ﷺ: «صلى ذات يوم، ولما سلم، دخل رجل يريد أن يصلى وحده، لأن الجماعة انتهت، فقال ﵊ لمن حوله ممن كانوا