حث الإمام على إقامة الصفوف وإصلاحها
السائل: مع أني لاحظت على الإمام الذي صلى المغرب، لما أقيمت الصلاة أدار وجهة للمصلين قبل تكبيرة الإحرام، وأعطى جملة من المحاضرة، يمكن عشرين كلمة أو كذا، تسوية الصفوف، فأنا استغربت هذا ما أدري.
الشيخ: ليه استغربت هذا، بارك الله فيك؟
السائل: ما أدري.
الشيخ: لا، هذا شيء طَيِّب، هذا في الواقع من السنن التي تركها كثير من الناس، فقد ثبت في السنة الصحيحة «أن النبي ﷺ كان لا يُكَبِّر بعد أن تُقَام الصلاة إلا بعد أن يُسَوِّي الصفوف كما تُسَوَّى القِداح، تعرف القِداح؟ هي عصي الرماح، فيرى رجل متقدماً يقول له: تأخر، وآخر متأخر يقول له: تقدم، ويقول: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة»، وفي رواية: «من حُسْن الصلاة»، ويقول ﵊: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
هذه كانت عادة الرسول ﵇ قبل أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام؛ لأن تسوية الصفوف من واجبات الصلاة، فإن سُوِّيت الصفوف كانت الصلاة كاملة، وإن عُوِّجت كانت الصلاة معوجة، وكان أجرها ناقصاً، وقد قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الرجل ليُصَلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عُشْرها أو تُسعها أو ثُمنها أو سُبعها أو سُدسها أو خُمسها أو رُبعها أو نِصفها» وقف الرسول عند النصف، ما قال كلها؛ لأن هذا شيء صعب تحقيق الكمال بالمائة مائة في الصلاة هذا صعب جداً، ولذلك قال ﵇: «من توضأ وأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما -لا يشرد ذهنه شرقاً وغرباً- غفر الله له ما تقدم من ذنبه» أو كما قال ﵇ والحديث الآخر معروفاً ومشهور: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولذلك: فهذا الإمام الذي حَدَّثت عنه، هذا في الواقع يبشرنا بخير، وأن أمة محمد ﵇ ما تزال في خير، وإن كان في بعض المساجد لا ترى هذا الذي رأيته في