ابن عباس فلفظ: «فقمت إلى جنبه» وظاهرة المساواة.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم. وفي «الموطأ» عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه. قلت: وهذا الأثر في «الموطأ» «١/ ١٥٤ / ٣٢» بإسناد صحيح عن عمر ﵁، فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة، فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلا، كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة، فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث، وأثر عمر هذا، وقول عطاء المذكور، وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح، وما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها، معتقدا أنهم مأجورون عليها، لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق، وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٠)
إذا صلى الرجل مع إمامه وحدهم وقف حذاءه عن يمينه
عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي «يعني في الصلاة» فتخنس؟ »، فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما. قال: ثم رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته بنفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءا».