بعده. والوعظ في خطبة الجمعة هو الذي إليه يساق الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الفعل المشروع إلا أنه إذا قدم الثناء على الله والصلاة على رسوله أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتم وأحسن، وأما قصر الوجوب بل الشرطية على الحمد والصلاة وجعل الوعظ من الأمور المندوبة فقط فمن قلب الكلام وإخراجه عن الأسلوب الذي تقبله الأعلام.
والحاصل: أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره. وكان رسول الله ﷺ يأتي في خطبته بالحمد لله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ (١) بالشهادتين بسورة كاملة والمقصود الموعظة بالقرآن وإيراد ما يمكن من زواجره وذلك لا يختص بسورة كاملة. وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ويقول: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة». أخرجه مسلم وفي رواية له: «كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته».
«وفي أخرى له»: «من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له» (٢). وللنسائي عن جابر: «وكل ضلالة في النار» (٣) أي بعد قوله: «كل بدعة ضلاله». والمراد بقوله: «كل بدعة ضلالة». والمراد بقوله: «وكل بدعة ضلالة» صاحبها. والبدعة لغة ما عمل على غير مثال، والمراد هنا ما عمل من دون أن سبق له شرعية من كتاب أو سنة. وفي الحديث دلالة على ضلالة كل بدعة وعلى أن قوله هذا ليس