أن النبي ﷺ لم يكن يصلي السنن الرواتب في السفر كما أن هناك أحاديث أخرى تؤكد ذلك، منها ما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود ﵁ أنه كان ينكر صلاة السنن الرواتب في السفر ويقول: ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان.
فالشاهد: أن حديث أنس وأمثاله يعطينا أن النبي ﷺ كان لا يصلي الرواتب في السفر باستثناء سنة الفجر وسنة الوتر، فكما أن هذا الاستثناء لا يعني تعميم حكم صلاة الوتر وسنة الفجر على بقية السنن، كذلك لا يعني صلاة الرسول ﷺ لصلاة الضحى في فتح مكة تعميم هذا الحكم على بقية السنن؛ لأن النص الصريح دائمًا مقدم على ما يستنبط من نص آخر، فحديث أم هانئ يمكن الاستنباط منه جواز المحافظة على السنن بالنسبة للمسافر، لكن حديث أنس وغيره صريح في أن النبي ﷺ ما كان يصلي إلا الفرض ويضاف إلى ذلك مثلًا نصوص أخرى معروفة من أنه لما كان يجمع بين الصلاتين ما كان يصلي السنة التي بينهما.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ١١: ٥١)
تحديد مسافة القصر في السفر
السؤال: [تحديد المسافة في السفر لكي يقصر الصلاة فيه].
الشيخ: أما عن تحديد المسافة فلم يأت في الشرع تحديدٌ للسفر الذي يترتب عليه أحكام المسافر بل ظاهر النصوص الذي ذكر فيه السفر كان مطلقاً من كل قيد شأنه في ذلك شأن المرض الذي يتعلق بالصائم، فالله ﷿ يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فكما أنه أطلق لفظة المرض في «مريضاً» كذلك أطلق لفظة السفر فيمن كان مسافراً ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، فهذا الإطلاق يعني أي سفر يتلبس به المسلم فقد ترتب عليه أحكام السفر من جواز الإفطار فيه في شهر رمضان ومن جواز الجمع بين الصلاتين ومن وجوب القصر فلم يحدد ربنا ﷿ للسفر مدة كذلك المريض.