وما ذكرته هنا في هذه الروايات عن عمر يقال مثله أو نحوه في الروايات الآتية عن علي وغيره في الفصل الخامس، يزاد عليه أن بعضها ضعيف جدا كالطريق الثاني عن علي فلا يصلح أن يقوى به الطريق الأول. فتذكر هذا فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى.
[صلاة التراويح ص ٦٥]
الجمع الصحيح بين الروايتين عن عمر
وإذا تبين للقاريء ضعف هذه الرواية عن عمر فلا ضرورة حينئذ إلى الجمع بينها وبين الرواية الصحيحة عنه كما فعل بعضهم فقال: «إنهم كانوا يقومون أول الأمر بإحدى عشرة ركعة ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث» لأننا نقول أن الجمع فرع التصحيح، وهذه الروايات غير صحيحة، فلا داعي للجمع المذكور، على أنه يمكن معارضة هذا الجمع فقال المباركفوري ﵀ «٢/ ٧٦» عقب الجمع المذكور: «قلت: فيه أنه لقائل أن يقول: بأنهم كانوا يقومون أولا بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة، وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله ﷺ وذاك كان مخالفا له فتفكر».
[صلاة التراويح ص ٦٩]
العشرون -لو صح- إنما كان لعلة وقد زالت
على أنه لو فرضنا أن أحدا لم يقتنع من البيان السابق بضعف عدد العشرين عن عمر - فإنا نقول إنه لا يلزم من ذلك التزام العمل بهذا العدد بحيث يهجر العمل بما ثبت في السنة عنه ﷺ من الإحدى عشرة ركعة، فضلا عن أن يعتبر العامل بهذه السنة خارجا عن الجماعة، ذلك لأن الالتزام شيء زائد على الفعل في مثل ما نحن فيه إذ أن فعل عمر للعشرين إنما يدل على مشروعيته فقط ولا يفيد أكثر من ذلك لأنه مقابل بفعل النبي ﷺ المخالف له من حيث العدد، فلا يجوز والحالة هذه إهدار فعله ﷺ والإعراض عنه بالتزام ما فعله عمر ﵁ فقط، بل غاية ما