الركعتين بعد الوتر
[قال رسول الله ﷺ]: «إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له».
[قال الإمام]: والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته، إذا النبي ﷺ قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة. وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته ﷺ الركعتين وبين قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا»، وقلنا في التعليق على «صفة الصلاة» «ص ١٢٣ - السادسة»: «والأحوط تركهما اتباعا للأمر. والله أعلم». وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته ﷺ، لأمره ﷺ بهما أمته أمرا عاما، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله ﷺ وأمره. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٤٧).
توقيت صلاة الوتر وجواز صلاته بعد الفجر للنائم والناسي
[قال رسول الله ﷺ]: «إنما الوتر بالليل».
[قال الإمام]:
وهذا التوقيت للوتر كالتوقيت للصلوات الخمس، إنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت، يصليه متى استيقظ ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله ﷺ للرجل في هذا الحديث: «فأوتر» بعد أن قال له: «إنما الوتر بالليل» وفي ذلك حديث صريح فانظره في «المشكاة» «١٢٦٨» و «الإرواء» «٤٢٢».
السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٨٩).