صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة»: وهو الذي نصره ابن القيم في «زاد المعاد» بأسلوب رائع وتحقيق متين. فليراجع من شاء المزيد من العلم، وهو الذي انتهى إليه الحافظ ابن حجر الشافعي - وهو من إنصافه وتنزيهه عن التقليد؛ فقال في «الراية»: «ويؤخذ من جميع الأخبار أنه ﷺ كان لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحاً؛ فعند ابن حبان عن أبي هريرة ... ». فذكر حديثه وحديث أنس المذكورين آنفاً.
السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ١٥٠ - ١٥١).
عدم مشروعية القنوت في الفجر إلا لنازلة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في النوازل ففيها يقنت وفي سائر الصلوات ... ومذهب الشافعية أن القنوت في صلاة الصبح ... سنة».
قلت: ثم ساق لهم حديثين أحدهما صحيح لكنه حمله على قنوت النوازل وهو الحق والآخر صريح في استمراره ﵇ في القنوت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولكنه ضعفه وقد أصاب في هذا كله ولكنه كأنه تراجع عن ذلك حيث ختم هذا البحث بقوله: «ومهما يكن من شيء فإن هذا من الاختلاف المباح الذي يستوي فيه الفعل والترك» وإن كان خير الهدي هدي محمد ﷺ.
قلت: إن لم يكن هذا تراجعا - وهذا ما نرجوه - فهو اضطراب شديد جدا إذ يقرر في أول البحث عدم مشروعية القنوت في الفجر دائما ويؤكده أخيرا بأن هديه ﷺ ترك هذا القنوت فكيف يقول مع هذا وهو حق بلا ريب: يستوي فيه الفعل والترك فليت شعري كيف يستوي الفعل وهو غير مشروع مع الترك وهو المشروع؟ !
[تمام المنة ص (٢٤٣)]