فبعث رسول الله ﷺ منادياً، فنادى: الصلاة جامعة، وثاب الناس إليه، واصطفوا وراءه (١)، وخرجت نوسة بين ظهري الحجر في المسجد، واجتمع إليهن نساء (٢)، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه.
ثانياً: ابتداء الصلاة:
بدأ ﷺ، وكبر الناس (٣)، ثم افتتح القرآن، فقرأ قراءة طويلة، فجهر بها (٤)، وقام قياماً طويلاً جداً نحواً من سورة «البقرة» حتى قيل: لا يركع، وجعل أصحابه يخرون.
وقالت أسماء: أتيت عائشة، فإذا الناس قيام، وإذا هي تصلي. فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جداً حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي من الماء، قالت: فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم التفت إلى المرأة التي هي أكبر مني، والمرأة التي هي أسقم مني، فأقول: أنا أحق أن أصبر على طول القيام منك (٥).
الركوع الأول:
ثم ركع ﷺ مكبراً، فأطال الركوع جداً، حتى قيل: لا يركع، وركع نحواً مما أقام.
ثم رفع رأسه من الركوع فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» (٦)، فقام كما هو (٧)، ولم يسجد، فأطال القيام جداً، حتى قيل: لا يركع، وهو دون القيام الأول، وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، وأطال، حتى لو جاء إنسان