أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم. وقال البغوي: قال عطاء: لما فتح الله تعالى على عمر ﵁ الأمصار أمر المسلمين ببناء المساجد وأمرهم أن لا يبنوا مسجدين يضار أحدهما الآخر ومن المضار فعل تفريق الجماعة إذا كان هناك مسجد يسعهم فإن ضاق سن توسعته أو اتخاذ مسجد يسعهم».
وقال ابن حزم بعد أن أورد حديث ابن عباس الآتي بلفظ: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال:
«فلم يأمر ﵊ ببناء المساجد في كل مكان وأمر ببناء المساجد في الدور فصح أن الذي نهى عنه ﵊ هو غير الذي أمر به فإذ ذلك كذلك فحق بناء المساجد هو كما بين ﷺ بأمره وفعله وهو قال: «وعلى قدر ما بناها ﵊ والدور هي المحلات ... ». مسجدهم الذي لا حرج عليهم في إجابة مؤذنه للصلوات الخمس فما زاد على ذلك أو نقص مما لم يفعله ﵊ فباطل ومنكر والمنكر واجب تغييره ... ». قال: «وقد هدم ابن مسعود مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة» (١).