ووجه الرد عليه أن قوله ﵊ هذا إنما قاله بخصوص المسجد حينما رأى النخامة في قبلته فنهاهم عن ذلك وعن البصق نحو اليمين ورخص لهم بالبزق فيه تحت القدم وعن اليسار وأمرهم بدفنه بقوله: «فليدفنه». فمن خالف ولم يدفن فقد أثم وإلا فلا.
وأما تعليق النووي لما ذهب بقوله: «لقوله ﷺ: «البزاق في المسجد خطيئة» فكيف يأذن فيه ﷺ».
قلت: قد قضي الأمر وأذن فيه ﵊ وإنما جاء الإشكال من فهمه للحديث الذي ذكره والآتي بعده على خلاف ما فهم العلماء كما صرح هو نفسه وسننقل كلامه في ذلك إن شاء الله ليتبين لك الحق.
«وقال ﵊: «البصاق «وفي لفظ: التفل. وفي آخر: النخاعة» في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها».
الحديث رواه قتادة عن أنس مرفوعًا.
أخرجه البخاري ومسلم.
«البصاق». بالصاد بدل الزاي.
«التفل» - بالمثناة الفوقية -: نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث.
«و «النخامة» وهي «النخاعة» من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال: تنخم وتنخع».
«وفي رواية: «التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة».
هي من حديث أبي أمامة ﵁ مرفوعا.
وقال: «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن».
الحديث من رواية أبي ذر ﵁.
أخرجه مسلم.