أما الحديث الأول: ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال لعائشة: يا عائشة: ناوليني الخُمْرَة من المسجد قالت: يا رسول الله إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك».
هنا شيئان، الشيء الأول: ادخلي المسجد وناوليني الخمرة، الشيء الثاني: أنه أيش في دخولك المسجد وتناولك الخُمْرة، هل الحيض هو في يدك، «إن حيضتك ليست في يدك»
فهذا نص أو على الأقل كالنص على أن الحائض تدخل المسجد.
وأصرح من ذلك حديثها الآخر في حجة الوداع، لما نزلوا في حجة الوداع في مكان يُعرف بسرف قريب من مكة، وبطبيعة الحال كانوا ينصبون الخيام خاصة النساء، فدخل الرسول ﵇ على السيدة عائشة فوجدها تبكي، فعرف من حالها ما حالها، فقال لها: «مالكِ أنفست؟ ، قالت: نعم يا رسول الله، قال ﵇: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألَّا تطوفي ولا تصلي».
فالحاج يدخل المسجد الحرام فضلا عن المساجد الأخرى، والحاج يقرأ القرآن، فأباح لها أن تصنع وأن تفعل كل ما يصنع الحاج سوى الصلاة والطواف.
فلو أنه ﵇ أراد منها ألَّا تدخل المسجد، لكان من الأولى بنا فضلا عنه ﵇ أن يقول لها: لا تقربي المسجد؛ لأنه إذا لم تقرب المسجد لن تستطيع أن تطوف، والنهي عن الجزء لا يستلزم النهي عن الكل.
(الهدى والنور / ٨٣/ ٣٦: ١٧: .. )