صفات العلم النافع.
من المتفق عليه بين كافة المسلمين أن العلم إنما هو، وبالطبع وهذا من باب تحصيل الحاصل إنما نعني الآن بالعلم: العلم الشرعي.
فمن المعلوم لدى كافة المسلمين أن العلم النافع مصدره كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
حول هذين المصدرين لا بد من الكلام البَيِّن الواضح في كل منهما من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ من حيث كيفية فهم هذين المصدرين الكتاب والسنة.
من المتفق عليه أيضاً أن السنة تفسر القرآن، وأن القرآن لا سبيل إلى فهمه، كما أراد الله ﵎، حين أنزله على قلب نبيه ﷺ .. لا يمكن تحقيق هذا الفهم إلا بالرجوع إلى السنة، هاتان ركيزتان متفق عليهما بين كافة المسلمين الذين لا يزالون معنا في دائرة الإسلام، وإن كانوا يختلفون اقتراباً وابتعاداً عنها.
سيظهر الاقتراب والابتعاد فيما يأتي من البيان: السنة تفسر القرآن، لكن معلوم أيضاً وبخاصة عند أهل العلم أن السنة قد دخلها ما لم يكن فيها يوم خاطب الله ﵎ نبيه ﷺ بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] هذا البيان الذي هو سنة الرسول ﵊، لم يبقَ كما كان إلى وفاته ﵊، وإنما دخل في هذه السنة، ما لم يكن منها يومئذٍ، وقد يكون وأرجوا الانتباه: وقد يكون ذهب بعض هذه السنة التي كانت في عهد النبي ﷺ، ذهبت عن بعض علماء المسلمين فضلاً عن عامتهم؛ من أجل هذا وهذا، أعني: من أجل أنه دخل في السنة ما لم يكن منها، ومن أجل أنه قد ذهب بعضها عن بعض العلماء، من أجل هذا وهذا لا يمكن فهم القرآن الكريم فهماً صحيحاً، إلا بالعناية التامة المتوفرة على جمع السنة أولاً، ثم على تمحيص صحيحها من ضعيفها ثانياً.
هذا الواجب، وهو: جمع السنة وتمييز صحيحها من ضعيفها، هذا مع الأسف الشديد لم يأخذ حَقَّه طيلة هذه القرون الكثيرة التي مَرَّت على المسلمين .. لم تأخذ