الراكب يسير وراء الجنازة
ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراء ها لقوله ﷺ: «الراكب يسير خلف الجنازة .. ».
لكن الافضل المشي، لأنه المعهود عنه ﷺ، ولم يرد أنه ركب معها، بل قال ثوبان ﵁: «إن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت».
أحكام الجنائز [٩٦].
الركوب بعد الانصراف من الجنازة جائز بلا كراهة
- وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز، بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفا، ومثله حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ على ابن الدحداح «ونحن شهود»، «وفي رواية: خرج على جنازة ابن الدحداح «ماشيا»، ثم أتي بفرس عري، فعقله رجل فر كبه «حين انصراف»، فجعل يتوقص به، ونحن نتبعه نسعى خلفه، «وفي رواية: حوله» قال: فقال رجل من القوم: إن النبي ﷺ قال: «كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح».
قوله: «حين انصرف»: هي نص في أنه ﷺ ركب انصرافه من الجنازة، وقد خفي هذا على أبي الطيب صديق حسن خان فاستدل في «الروضة» «١/ ١٧٣» على أن المشبع للجنازة مخير بين أن يمشي أمامها أو خلفها بهذا الحديث فقال: إن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح! وهذا خطأ من وجهين: الأول: أنه ليس في الحديث ما ذكره، بل هو صريح في أنهم كانوا يمشون حول النبي ﷺ، ولا تلازم بين الأمرين كما هو ظاهر.
الثاني: أن ذلك كاف عند الانصراف من الجنازة كما سبق، ولعل سبب الوهم