وفيه النهي عن الاستغفار للكفار، قال عياض: سبب زيارته ﷺ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله ﷺ: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت».
والمقصود من زيارة القبور شيئان:
١ - انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى، وأن مآلهم إما إلى جنة وإما إلى نار وهو الغرض الأول من الزيارة، كما يدل عليه ما سبق من الاحاديث.
٢ - نفع الميت والإحسان إليه بالسلام عليه، والدعاء والاستغفار له، وهذا خاص
بالمسلم، وفيه أحاديث: الأول: عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يخرج إلى البقيع، فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك؟ فقال: «إني أمرت أن أدعو لهم».
الثاني: عنها أيضا قالت: «كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل فيقول: السلام عليكم [أهل] دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم وما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد».
الثالث: عنها أيضا في حديثها الطويل المشار إليه قريبا قالت: «كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون».
الرابع: عن بريدة قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله [بكم] للاحقون، [أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع]، أسأل الله لنا ولكم العافية».
الخامس: عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا،